لا تعني صفة مدير الشركة امتلاك سلطة مطلقة في إجراء جميع التصرفات باسمها؛ إذ يجب على المدير ممارسة مهامه في حدود الصلاحيات المقررة له، وبما يتفق مع نظام الشركات وعقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس والقرارات المنظمة لإدارتها. ويحدد الإطار النظامي للشركة طبيعة الصلاحيات وطريقة ممارستها، بحسب شكل الشركة والجهة المخولة بالإدارة.
وتظهر المخاطر عندما يبرم المدير عقدًا، أو يقدم ضمانًا، أو يتصرف في أحد أصول الشركة دون مراعاة حدود الصلاحيات الممنوحة له. وقد يترتب على ذلك نزاع حول مدى صحة التصرف وآثاره، كما قد تنشأ مسؤولية على المدير إذا تسبب تصرفه في إلحاق ضرر بالشركة أو الشركاء أو الغير نتيجة مخالفة النظام أو عقد التأسيس أو بسبب الخطأ أو الإهمال أو التقصير في أداء مهامه.
كيف تحمي شركتك من مخاطر تجاوز الصلاحيات؟
تبدأ الحماية بوضع إطار واضح للصلاحيات والمسؤوليات، يحدد حدود التوقيع والاعتماد، والقرارات التي تتطلب موافقة الشركاء أو مجلس الإدارة، والحدود المالية لكل مسؤول. كما ينبغي مراجعة عقد التأسيس أو النظام الأساس وقرارات التعيين والتفويض والبيانات المقيدة لدى السجل التجاري قبل إبرام الالتزامات الجوهرية.
ولا يكفي وجود تفويض عام لتجاوز القيود النظامية أو الداخلية على بعض التصرفات؛ خصوصًا في المسائل التي قد تتطلب موافقة أو ترخيصًا وفق النظام أو وثائق الشركة، مثل بعض معاملات تعارض المصالح أو التصرفات التي تمس أصول الشركة ومصالحها. ويلزم المدير كذلك بتجنب تعارض المصالح، وعدم استغلال أصول الشركة أو معلوماتها أو الفرص الاستثمارية لتحقيق منفعة له أو لغيره.
لذلك، فإن ضبط صلاحيات الإدارة وتوثيق التفويضات ومراجعة القرارات الجوهرية قبل تنفيذها لا يمثل إجراءً إداريًا فحسب، بل يعد جزءًا أساسيًا من حوكمة الشركة وحماية مصالحها وتقليل مخاطر النزاعات والمسؤولية القانونية.